الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

30

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكان الزبير بن عبد المطلب شجاعا أبيّا وجميلا بهيا ( 1 ) . وفي ( المقاتل ) لأبي الفرج : كان العباس بن علي عليه السلام رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض ، وكان يقال له قمر بني هاشم ( 2 ) . هذا ، وفي ( المروج ) : إنّ صعصعة لما ورد بكتاب أمير المؤمنين عليه السلام على معاوية قال له معاوية : ممّن الرجل قال : من نزار . فقال له : ما كان نزار قال : كان إذا غزا نكّس وإذا لقى افترس وإذا انصرف احترس . قال : فمن أي أولاده قال : من ربيعة . قال : وما كان ربيعة قال : كان يطيل النجاد ويعول العباد ويضرب ببقاع الأرض العماد . قال : فمن أي أولاده أنت قال : من جديلة . قال : وما كان جديلة قال : كان في الحرب سيفا قاطعا وفي المكرمات غيثا نافعا وفي اللقاء لهبا ساطعا . قال : فمن أي أولاده قال : من عبد القيس . قال : وما كان عبد القيس قال : كان حضريا خصيبا أبيض وهابا لضيفه ما يجد ولا يسأل عمّا فقد ، كثير المرق طيب العرق ، يقوم للناس مقام الغيث من السماء . قال : ويحك يا بن صوحان فما تركت لهذا الحي من قريش مجدا ولا فخرا . قال : بلى واللّه تركت لهم ما لا يصلح إلّا بهم ، تركت لهم الأبيض والأحمر والأصفر والأشقر والسرير والمنبر والملك إلى المحشر ، وأنّى لا يكون ذلك كذلك وهم منار اللّه في الأرض ونجومه في السماء . ففرح معاوية وظنّ ان كلامه يشتمل على قريش كلّها . فقال : صدقت يا بن صوحان ان ذلك كذلك . فعرف صعصعة ما أراد فقال : ليس لك ولا لقومك في ذلك إصدار ولا ايراد ، بعدتم عن أنف المرعى وعلوتم عن عذب الماء . قال : فلم ذلك ويلك يا بن

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15 : 199 - 200 . ( 2 ) المقاتل لأبي الفرج : 56 .